النويري
110
نهاية الأرب في فنون الأدب
تعظيم يخاطب بها المتعلَّم معلَّمه الذي يستمدّ العلم منه ؛ قال : ومن المشهور مخاطبة النصارى عظماء دينهم بالآباء الروحانية ؛ قال : وأما قوله : « يرسله أبى باسمي » فهو إشارة إلى شهادة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم له بالصّدق والرسالة ، وما تضمّنه القرآن من مدحه وتنزيهه عما افتراه اليهود في أمره . ومما ترجموه ورضوا ترجمته قولهم : إنه قال : « إذ قال البارقليط الذي أرسل إليكم من عند أبي ، روح الحق الذي يخرج من الأب ، فهو يشهد لي ، وأنتم تشهدون لي أيضا لكينونتكم معي من أوّل أمرى » . قال : قوله « روح الحق الذي يخرج من الأب » كناية عن كلام اللَّه المنزل على رسوله صلى اللَّه عليه وسلم ، قال اللَّه تعالى : * ( ( وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ) ) * . وقوله : « يشهد لي » تصريح بنبوّة محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، إذ لم يشهد للمسيح عليه السلام بالنبوّة ، والنزاهة عما افترى عليه ، وبأنه روح اللَّه وكلمته وصفيّه ورسوله ، كتاب سوى القرآن ، ولم تزل الأمم تكذّب المتّبعين للمسيح ، واليهود يفترون العظائم من البهتان ، حتى بعث اللَّه محمدا صلى اللَّه عليه وسلم فشهد للمسيح بما شهد به حواريّوه الذين كانوا معه من أوّل أمره ، والمهتدون من أمته . قال : ومما رضوه من الترجمة أيضا عن الإنجيل قوله فيه : « إن انطلاقى خير لكم ، لأنى إن لم أنطلق لم يأتكم البارفليط ؛ فإذا انطلقت أرسلت به إليكم ، فإذا جاء فنّد أهل العلم » . قال : فهذا ظاهر ، وقوله : « أرسلت به إليكم » إن كان سالما من التحريف ، فمعناه مثل معنى قوله : « إن لم أنطلق لم يأتكم » ، وقوله : « فنّد » وصف صريح للنبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ، فهو الذي فنّد علماء اليهود والنّصارى فيما أطبقوا عليه من أن المسيح قتل وصلب بعد أن عذّب ، وما انفرد